دليل جراحة تكبير الثدي (حشوات السيليكون)
تُعد جراحة تكبير الثدي واحدة من أكثر العمليات التجميلية شيوعاً بين النساء عالمياً. تلجأ العديد من النساء لهذه الجراحة لشعورهن بأن حجم الثدي صغير، أو غير متناسق، أو بسبب فقدان حجم الأنسجة ومرونتها بعد الحمل والرضاعة، أو نتيجة تغيرات الوزن والتقدم في السن. وتساعد هذه الجراحة بفعالية في استعادة تناسق القوام واستعادة الثقة بالنفس.
تمتلك المريضة الخيار في تحديد تفاصيل العملية بالتنسيق مع جراح التجميل، بما في ذلك نوع حشوة السيليكون، حجمها، ومكان الشق الجراحي المناسب للزرع.
أمان وسلامة حشوات السيليكون
تتكون حشوات الثدي من غلاف خارجي من السيليكون وجل سيليكوني داخلي. والسيليكون عنصر طبيعي يتكون من السيليكون والكربون والهيدروجين والأكسجين، ويُستخدم واسعاً في التجميل والأدوية والأجهزة الطبية.
تؤكد الدراسات العلمية الطويلة أن حشوات السيليكون لا تسبب سرطان الثدي، ولا تؤدي إلى أمراض المناعة الذاتية أو أمراض الأنسجة الضامة (مثل التهاب المفاصل الروماتويدي).
تصحيح المفاهيم الخاطئة والشائعات
خلال العقود الماضية، أثارت بعض الوسائل الإعلامية ادعاءات حول سمية السيليكون أو تسربه، إلا أن الأبحاث الصارمة الصادرة عن الهيئات الصحية العالمية أثبتت عدم صحة هذه الادعاءات:
-
يناير ۱۹۹۲: أكدت الهيئات الطبية في أمريكا للجراحين أنه لا يوجد أي سبب علمي للتوقف عن استخدام حشوات السيليكون.
-
أبريل ۱۹۹۴: خلصت لجنة خبراء بوزارة الصحة البريطانية إلى عدم وجود أي دليل علمي يربط بين حشوات السيليكون وأمراض المناعة الذاتية.
-
أكتوبر ۱۹۹۵: أصدرت الكلية الأمريكية لطب الروماتيزم بياناً استند إلى دراسة على أكثر من ۷۸,۰۰۰ امرأة، أكد أن السيليكون لا يعرض المريضات لأي خطر إضافي.
-
التوافق الدولي: فحصت أكثر من ۲۹ دراسة عالمية شملت أكثر من ۲۰۰,۰۰۰ امرأة عدم وجود أي علاقة بين السيليكون وما يُسمى بـ “أمراض السيليكون المناعية”.
يُستخدم السيليكون كمرطب ومزلق في الإبر الطبية، الحقن، الأنابيب الوريدية، أدوات التجميل، صمامات القلب الاصطناعية، والمفاصل الاصطناعية. كما أن الحشوات الحديثة مصممة بجل متماسك جداً (Cohesive Gel)، بحيث أنه حتى لو تعرض الغلاف الخارجي للقطع، فإن الجل يظل متماسكاً ولا ينتشر خارج غلافه.
السن المناسب والحمل والرضاعة
-
السن المناسب: يمكن إجراء عملية تكبير الثدي بدءاً من سن ۱۸ عاماً بعد اكتمال نمو الأنسجة.
-
الحمل والرضاعة: تجري أكثر من نصف المريضات العملية قبل الإنجاب، ولم تظهر لديهن أي مشاكل في الرضاعة الطبيعية؛ حيث توضع الحشوة خلف غدة الثدي أو خلف العضلة، مما يحافظ على سلامة القنوات اللبنية.
حشوات الثدي وفحص الماموجرام
-
تأثير الموقع: الحشوات المزروعة تحت العضلة (Submuscular) تكون أقل تداخلاً مع فحص الماموجرام مقارنة بالحشوات المزروعة فوق العضلة.
-
تقنيات الفحص: يستطيع طبيب الأشعة المختص إجراء فحص الماموجرام بدقة للمريضات اللاتي يحملن حشوات (باستخدام تقنيات الإزاحة الخاصة)، كما يمكن استخدام الرنين المغناطيسي (MRI) لتقييم الأنسجة بدقة.
أنواع الحشوات، أشكالها، وقوامها
المادة المالئة:
جميع الحشوات تمتلك غلافاً خارجياً من السيليكون، بينما تختلف المادة الداخلية:
-
جل السيليكون (الأكثر شيوعاً): يمنح ملمساً طبيعياً مشابهاً جداً لأنسجة الثدي الطبيعية.
-
المحلول نمكي (Saline): حشوات ممتلئة بالمحلول الملحي المعقم.
الشكل العام:
-
الحشوات الدائرية (Round): تبدو مدورة من الأمام وفي البروفايل، وتمنح امتلاءً أكبر في الجزء العلوي للثدي (Cleavage).
-
الحشوات التشريحية (Anatomical / Teardrop): تأتي على شکل قطرة ماء، حيث تكون أقل امتلاءً من الأعلى وأكثر امتلاءً في الجزء السفلي، مما يعطي مظهراً أشبه بالثدي الطبيعي.
كيفية اختيار الحجم المناسب
يحدد جراح التجميل الحجم المناسب بناءً على قياسات جدار الصدر ومرونة الجلد.
القيد التشريحي للحجم: الحجم المتاح تحت الثدي هو العامل المحدد؛ فزيادة حجم الحشوة تزيد من عرضها. وإذا تم اختيار حشوة أكبر من حدود جدار الصدر، فقد تبرز حوافها نحو الإبط أو تؤدي إلى تموجات جلدية غير مرغوبة.
جيب زرع الحشوة (مكان وضع الحشوة)
۱. فوق العضلة (تحت بافت الثدي مباشره / Subglandular):
توضع الحشوة خلف غدة الثدي وأمام العضلة الصدرية.
-
المزايا: ألم أقل بعد العملية وتماثل سريع للشفاء.
-
العيوب: قد تكون حواف الحشوة ملموسة لدى النساء النحيفات جداً.
۲. تحت العضلة الصدرية (Submuscular):
توضع الحشوة بين العضلة الصدرية وجدار القفص الصدري.
-
المزايا: تغطية أفضل للحشوة وإخفاء حوافها لدى النحيفات، وتقليل خطر الانكماش المحفظي، وتسهيل فحص الماموجرام.
-
العيوب: ألم أكبر نسبياً خلال الأيام الأولى بعد العملية.
أنواع الشقوق الجراحية
-
الشق تحت الثدي (Inframammary): يوضع درهم الشق في طية ما تحت الثدي (بطول ۳–۵ سم)، وهو الأكثر شيوعاً حيث يختفي تماماً في ثنية الجلد ويسمح بالتحكم الدقيق في موقع الحشوة.
-
الشق حول الهالة (Periareolar): يوضع على الحافة السفلية للهالة الداكنة المحيطة بالحلمة.
-
الشق عبر الإبط (Transaxillary): يوضع في ثنايا جلد الإبط لتجنب الندبات على الثدي نفسه.
مدة العملية، التخدير، وفترة التعافي
-
التخدير والمدة: تُجرى العملية تحت التخدير العام وتستغرق حوالي ساعة واحدة. وتستدعي عادةً البقاء ليلة واحدة في المستشفى.
-
الألم والتعافي: يكون الألم متوسطاً خلال أول ۵ أيام (خاصة عند الزرع تحت العضلة) وتتم السيطرة عليه بالمسكنات. تستطيع معظم المريضات العودة للأنشطة اليومية خلال أسبوع إلى أسبوعين.
-
استقرار الحشوة: قد تبدو الحشوة مرتفعة في الأسابيع الأولى، ثم تستقر في موقعها الطبيعي بفعل الجاذبية خلال شهرين.
تعليمات قبل وبعد الجراحة
-
الأدوية الواجب إيقافها: توقف عن تناول الأسبرين والبروفين والأدوية المضادة للالتهابات قبل أسبوعين من العملية، وفيتامين E قبل ۱۰ أيام.
-
العناية بالضمادات: الحفاظ على جفاف منطقة الجراحة لمدة ۴۸ ساعة حتى يتم فحص الجرح وتغيير الضماد درهم العيادة.
-
استدامة الحشوة: حشوات السيليكون قوية وتدوم لسنوات طويلة (متوسط ۲۰ عاماً)، وُينصح بإجراء فحص دوري وسونار بعد ۱۰ إلى ۱۵ عاماً من الجراحة للطمأنة على وضعية الحشوة.