دليل جراحة تصغير الثدي (ماموبلاستي تخفيضية)
تسبب الأثداء الكبيرة جداً إزعاجاً جسدياً ونفسياً كبيراً للمرأة. من الناحية الجسدية، تسبب حمالات الثدي الثقيلة تغيراً في قوام الكتفين والرقبة، مما يؤدي إلى آلام ظهر ورقبة مزمنة، وانحناء في الظهر، ومشاكل في التنفس في الحالات الشديدة. كما تخل الأثداء الكبيرة بتناسق الجسم وتجعل ممارسة الرياضة أمراً صعباً أو شبه مستحيل.
من الناحية النفسية، قد تسبب النظرات المزعجة الخجل للمرأة، مما يدفعها لارتداء ملابس واسعة لإخفاء قوامها. تُجرى جراحة تصغير الثدي منذ عقود طويلة (وتشير المصادر إلى أن أول جراحة تصغير ثدي في بريطانيا أجراها ويليام دارستون). ورغم أن الهدف الرئيسي هو تقليل الحجم والوزن، إلا أن التحسين التجميل للشكل يُعد غاية أساسية بنفس القدر.
المرشحات المثاليات للجراحة
ورغم أن هذه العملية تفيد النساء في مختلف الأعمار، إلا أنه لا يُنصح بإجرائها قبل اكتمال نمو الثدي بالكامل. كما يُفضل تأجيل الجراحة لدى المريضات اللاتي يخططن للحمل مستقبلاً؛ لأن الحمل والرضاعة بعد العملية يسببان كبر حجم الثدي وترهله مجدداً.
في حال وجود زيادة كبيرة في الوزن، يُنصح بتخفيف الوزن أولاً ليتمكن الجراح من تقدير الحجم المستهدف بدقة. وتُجرى فصول ماموجرام قبل العملية بحسب عمر المريضة وتاريخها العائلي.
مراحل العملية الجراحية
قبل العملية، يتم رسم مخططات دقيقة على الثدي بقلم تخطيط في وضعية الوقوف لتحديد الموقع والحجم الجديد بدقة. يتم إزالة الأنسجة الدهنية والغدية والجلد الزائد، ثم تُرفع الحلمة والأنسجة المتبقية إلى موقع أعلى.
تُوضع الحلمة عادةً على خط أفيقي متناسق مع منتصف الذراع. وتمتد خطوط الخياطة حول الهالة الداكنة، وتتجه عمودياً إلى أسفل الثدي، وتستمر أحياناً على طول طية ما تحت الثدي بحسب التقنية المستخدمة.
في نهاية العملية، تُوضع أنابيب تصريف (درنقة) تحت الجلد لتصريف أي سوائل مدماة، ويتم ارتداء مشد طبي خاص لتثبيت الضمادات.
نوع التخدير ومدة العملية
تُجرى العملية تحت التخدير العام وتستغرق حوالي ۳ ساعات. وتعتمد مدة الإقامة على الحالة العامة وحجم الإفرازات؛ حيث تُزال الأنابيب بمجرد انخفاض الإفرازات (عادةً في اليوم التالي)، وتُكلف المريضة بارتداء مشد داهم خالٍ من الأسلاك المعدنية.
العناية والرعاية بعد الجراحة
لا يلزم نقل الدم إلا في حالات نادرة جداً. ومن الضروري تحريك القدمين والركبتين بانتظام بعد العملية لتنشيط الدورة الدموية وتجنب التجلطات.
في البداية، تبدو الأثداء متورمة وبها كدمات، وقد تظهر طيات جلدية مؤقتة ناتجة عن التورم، وتتحسن هذه الأمور خلال الأسابيع التالية. وتوصي بعض المصادر القديمة المريضة بعدم التطلع في المرآة لعدة أشهر حتى يزول التورم بالكامل.
المضاعفات والتغيرات الطبيعية
-
التورم والكدمات: تزول الكدمات خلال أسبوع إلى أسبوعين، بينما قد يستمر تورم خفيف جداً حتى ۳ أشهر.
-
صلابة الأنسجة: تحدث صلابة مؤقتة بالقرب من خطوط الخياطة نتيجية التئام الجروح، ويتحسن بالتدليك الطبي الذي يوصي به الطبيب.
-
حساسية الحلمة: يقل الإحساس في الهالة والحلمة مؤقتاً نتيجية تأثر الأعصاب الدقيقة، ويعود تدريجياً خلال عدة أشهر، وقد يحدث خدر دائم بنسبة ۵٪ فقط من الحالات.
-
الألم: يكون الألم متوسطاً خلال أول ۵ أيام وتتم السيطرة عليه بالمسكنات.
-
الالتهابات والتجمعات الدموية: الالتهابات نادرة وتعالج بالمضادات الحيوية. والتجمعات الدموية الشديدة نادرة ويتم تصريفها جراحياً دون التأثير على النتيجة النهائية.
-
تروية الحلمة: في حالات تصغير الأحجام الكبيرة جداً، قد تتأثر التروية الدموية للحلمة، مما يستدعي عناية أطول بالجرح أو ترميماً ثانياً، وهو أمر نادر جداً مع التقنيات الحديثة.
شكل الجروح وآثارها
الندبات أمر طبيعي ناتج عن التئام الجروح ولیست مضاعفاً جراحياً. تكون الندبات في البداية حمراء البارزة، ثم تخف وتصبح مسطحة وفاتحة اللون بمرور الوقت، وهي عملية قد تستغرق حتى عامين. ويساعد التدليك اليومي للجروح في تسريع التعافي. وتعتمد طبيعة الندبة على استجابة جسم المريض وقابليته لتكوين الجدرات (الندبات البارزة).
العودة إلى الحياة الطبيعية
تُعد جراحة تصغير الثدي كبرى نسبياً؛ وتستطيع معظم المريضات العودة للأنشطة الخفيفة بعد أسبوع إلى أسبوعين. ويساعد المشي الخفيف في الأيام الأولى على تنشيط الدورة الدموية ومنع التجلطات. ويُمنع حمل الأشياء الثقيلة أو ممارسة الرياضة الشاقة لمدة ۶ أسابيع بعد الجراحة.